كلمة الأمين العام لنادي القضاة
القاضي الشيخ ولد باب أحمد
السيد رئيس الجمهورية, رئيس المجلس الأعلى للقضاء
السيد رئيس المحكمة العليا
السيد الوزير الأول
السيد وزير العدل
السادة أعضاء الحكومة
السيد المدعي العام لدى المحكمة العليا
السادة المدعوون الأفاضل
زملائي القضاة والمحامون وأعوان القضاء
في البدء, لا بد أن أهنئ الأسرة القضائية جميعها: قضاة ومحامين وكتاب ضبط وخبراء وموثقين وعدول منفذين على استئناف هذا التقليد المهيب, المتمثل في افتتاح السنة القضائية بعد انقطاع دام عدة سنوات, في الوقت الذي أسجل فيه أسفي البالغ لتعذر تنظيم هذا اليوم بمقر المحكمة العليا, حيث تعودت الأسرة القضائية أن يأتي الناس إليها لا أن تستدعى لهم, وهو ما نرجو أخذه بعين الاعتبار في المستقبل وتهيئة قاعة المحكمة العليا له.
وبعد, فقد اختارت المحكمة العليا "مناهضة التعذيب" عنوانا لهذه
الاحتفالية مساهمة منها في التحسيس بأهمية الموضوع وراهنيته, ومن أجل الدفع
قدما باتجاه استكمال الآليات الوطنية لمناهضته.ودون الحاجة لكثير من المقدمات, يمكن القول أن بلادنا لم تشكل استثناء من هذه الظاهرة, فهشاشة الدولة, وضعف الإطار القانوني، والأنظمة الاستثنائية المتعاقبة، عناصر ساهمت كلها في صنع واقع ينتج ويحمي جميع الظواهرغير القانونية, التي من بينها دون ريب "ظاهرة التعذيب".
يكفي أن نذكر الروايات الشفوية حول تعذيب الكادحين ناهيك عن ما أشيع إبان ملاحقات الناصريين والبعثيين والإسلاميين وحركات الزنوج, انتهاء بقمع حركة الحر والاتحادات العمالية والطلابية.
حكايات أشبه بالخيال: حول نزع الأظافر والتعليق من الأرجل، والحرمان من النوم، والتعريض للبرد القارس، والمنافي البعيدة الخ، وصولا إلى التعذيب والضرب لحد الموت واقرأ إن شئت "ليلة عند ..."
لذلك كان لابد لبلادنا أن تتفاعل مع الجهود المبذولة لمناهضة التعذيب وتنخرط بكل جدية في معركة القضاء عليه من خلال سن القوانين التي تجرمه, والانضمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية ضد ظاهرة التعذيب والمعاملات اللاإنسانية أو المهينة.
وهنا يجب أن نسجل أن الإسلام الذي اكتوى جمهوره الأول بالأذى والتعذيب حتى الموت من طرف جهلة قريش, كان أشد الديانات شجبا للتعذيب, حيث لم تكتف الشريعة الإسلامية بتجريم التعذيب والمعاملة القاسية، والوعيد عليه بالعقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة، بل تجاوزت إلى تجريم كافة صور وصنوف الأذى سواء بالقول أو الإشارة أو الفعل، قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا" [الأحزاب58] وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ ضَرَبَ سَوْطًا ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "؛ وللزجر الذي أورده البخاري في "الأدب المفرد"، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم، قال: "أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين"، وبالطبع فإن: "هَذَا مَحْمُول عَلَى التَّعْذِيب بِغَيْرِ حَقٍّ أو سبب مبيح ، كتنفيذ َالْقِصَاصِ، وَالْحُدُود، وَ التَّعْزِير، وَنَحْو ذَلِكَ" كما قال العلامة النوويّ في "شرح مسلم".
وقد وعت الشريعة ذلك فنصت حصرا على العقوبات البدنية الحدِّيَّة في النظام العقابي الإسلامي، و تمَّ التحكم إلى أبعد الحدود في التَّعزير بربطه بالحاجة والمصلحة التي تجمع بين نفعية و وقائية العقوبة ، وليس في التعذيب والضرب والقسوة مصلحة شرعية بادية أوضح و أوْلى من التشبث بالكرامة الإنسانية المقررة في قول المولى جل وعلا: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"صدق الله العظيم.
نصوص قضائية
نصوص جزائية
قانون رقم 2016/14:يتعلق بمكافحة الفساد
قانون رقم 031-2015:يجرم العبودية ويعاقب الممارسات الاستعبادية
نصوص تجارية
نصوص مدنية
نصوص إجرائية
نصوص أخرى
